الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

516

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

شيء فيه من حقيقة الحق أي من وجوده ، وقد علمت أنه سر ففي كلّ شيء سرّ من حقيقة الحق لا يكاد يفشيه شيء ، ولعله إليه يشير قوله : بين المحبّين سرّ ليس يفشيه قول ولا قلم للخلق يحكيه فهذا معنى السر المطلق ، وحينئذ فمعنى قوله : " مؤمن بسرّكم " أي بما اختصّكم الله تعالى به عند التوجه الإيجادي لحقائقكم وهو الوجود الحق المنبسط على ما هيّاتهم الشريفة ، وحيث إنه سر لا يعلمه إلا هو ، فلا محالة لا يتوجه إليه إلا بالإيمان ، فلا بد من أن يقال : مؤمن بسركم ، ولا يمكن أن يقال عارف أو عالم بسركم ، إذ علمت أنه لا يعرف هذا السّر الحق إلا السّر الحق أي إلا هو كيف ، وهذا بالنسبة إلى أي موجود ضعيف فرض لا يمكن المعرفة بسرّه إلا هو ، فكيف بوجودهم الذي هو المرتبة الأقوى من الوجود بالنسبة إلى غيرهم ، حيث إنهم أقرب الموجودات إليه تعالى فلا وجود ولا ظهور أشدّ تجلَّيا إلا بهم عليهم السّلام وما سواهم دونهم في المرتبة والظهور كما لا يخفى . وإليه يشير قولهم فيما تقدم : " إن أمرنا لا يحدّ ، " أي أنّ مظهريّتنا له تعالى بانبساط وجوده تعالى بنحو الأشدّ والأتمّ والأكمل لا يحدّ لكونهم عليهم السّلام أقرب الموجودات إليه تعالى ، وهو تعالى أشدّ ظهورا ووجودا بهم عليهم السّلام فتأمل ، وقد يراد من السرّ مقامات النفس . وقد يطلق على مقامات النفس الإنساني وهي في اصطلاح العارفين هي اللطائف السبع من الإنسان المتداولة عندهم ، وهي الأبطن السبعة للإنسان الذي هو الآية الكبرى لله تعالى وهي عبارة عن الطبع والنفس والقلب والعقل والروح والسر والخفي والأخفى ، وقد يحذف الطبع منها ويضاف العقل بعد القلب . وأما تعاريف هذه السبعة على الإجمال : فالطبع والطبيعة هو مزاج الإنسان